السيد محمد مهدي الخرسان
83
موسوعة عبد الله بن عباس
وقال أيضاً : « وكتب عليّ إلى جرير بعد ذلك : أمّا بعد فإذا أتاك كتابي هذا فإحمل معاوية على الفصل ، وخذه بالأمر الجزم ، ثمّ خيّره بين حرب مُجلية ، أو سلم مُحظية . فإن اختار الحرب فانبذ له وان اختار السلم فخذ بيعته . فلمّا انتهى الكتاب إلى جرير أتى معاوية فأقرأه الكتاب فقال له يا معاوية ، إنّه لا يطبع على قلب إلاّ بذنب ، ولا يُشرح صدر إلاّ بتوبة ، ولا أظن قلبك إلاّ مطبوعاً ، أراك قد وقفت بين الحقّ والباطل كأنّك تنتظر شيئاً في يدي غيرك . فقال معاوية : ألقاك بالفيصل أوّل مجلسي إن شاء الله . فلمّا بايع معاوية أهل الشام وذاقهم قال : يا جرير الحقّ بصاحبك وكتب إليه بالحرب » ( 1 ) ، ولم يذكر نص الكتاب إلاّ أنّ المبرّد ذكره في الكامل وعنه ابن أبي الحديد في شرح النهج ( 2 ) . وقال نصر : « لمّا رجع جرير إلى عليّ كثر قول الناس في التهمة لجرير في أمر معاوية . . . » ( 3 ) . ثمّ ذكر ما جرى بين الأشتر وجرير من كلام وتبادل التهم وحتى الشتم ممّا أغضب جريراً فخرج مغاضباً إلى قرقيسيا ولحق به أناس من قسر من قومه ، ولم يشهد صفين من قسر غير تسعة عشر ، ولكن أحمس شهدها منهم سبعمائة رجل .
--> ( 1 ) وقعة صفين / 62 . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 252 . ( 3 ) وقعة صفين / 66 - 67 .